منذ الـ ٣٠ من يونيو ١٩٨٩ م والشعب السوداني يمارس كافة أنواع الصبر والإحتساب في جلد يحسد عليه حتى ظن الكثير من الناس بما فيهم الشعب السوداني نفسه أن جذوة الثورة قد خبت وأنه قد أفل نجم الشعب المعلم السباق والذي صنع ثورتي أكتوبر وأبريل حين كانت شعوب المنطقة العربية والأفريقية تغط في ثبات عميق وتمارس الإنقياد الأعمى للطواغيت وقبلها أنجز شعبنا العظيم ملحمة الإستقلال المتفردة التي أذهلت العالم وقبله المستعمر ذاته
إن شعباً هذا ديدنه لاخوف عليه ولن يحيد عن ريادته وتعملقه وما ثورة ديسمبر المجيدة إلا إمتداداً لمآثر هذا الشعب العنيد حين بدأ الحراك في ديسمبر الماضي من العام ٢٠١٨ لم يكن أفضل المتفائلين يحلم بهذه النتائج المدهشة والمذهلة في آن واحد حتى إنفجر الزلزال وكان مفاجئاً حيث أربك صانعوه ومفجروه قبل أن يصدم النظام ويصعقه صعقة لم يفق من هولها بعد وما ظننته يفيق قريباً
وفي الحقيقة فإن هذه الثورة لم تكن تدين لمنطق الأشياء والتخطيط والتصور فهي خارج إطار المعقول في فعالياتها ومخرجاتها فإعتصام القيادة العامة مثلاً لا أظن أن مخلوقا في كافة أرجاء العالم خطر بباله مثل ذلك التلاحم البشري الذي تميز بالمثالية في كل شيئ وإنفجار ينبوع الإبداع والسماحة والتسامح والجمال والإنسانية و.....و.......و... .. إلخ
ثم كانت الفاجعة المزلزلة *فض الاعتصام* هذا الفعل الغادر المشين والذي فاق كافة التصورات وأحدث صدمة عنيفة أذهبت العقول وأججت نيران الغضب والغل وأذكت روح الإنتقام في كثير من النفوس وقتلت روح الثورة لدى الكثير لكن المارد الذي يتدثر روح هذا الشعب المختلف هب من جديد وتجاوز ومضى إلى ثورته في ثبات وثقة
(ياخي شعب متطرف في كل حاجة السمح والشين).....
إنه شعبي العظيم
بعد كل الذي مضى خاض شعبنا معركة التفاوض المريرة والتي كانت عبارة عن (كسرعظم الجبروت) وشقت سفينة الثورة عباب الصعاب والمتاريس والتعنت حتى رست على رصيف الإتفاق مع المجلس العسكري الإنتقالي هذا الإتفاق الذي لم يكن كل الطموح ولكنه كان الممكن المتاح ونتج عنه وثيقة سياسية وأخرى دستورية مثلتا منصة الإنطلاق نحو حكم مدني ليس كامل الدسم ولكنه بالإمكان أن يقود إلى أهداف الثورة فقط ببعض صبر قليل
فما أن أدت حكومة حمدوك القسم حتى ضجت الأسافير بأمنيات الثوار وأحلامهم المشروعة قطعاً وأغلبهم يأمر بإنزالها أرض الواقع دفعة واحدة دون مراعاة للمنطق والقوانين والقيود والإرث الثقيل الذي ورثته الحكومة من قوانين مقيدة وإختلال في موازين الأجهزة والمؤسسات وبالتأكيد كلها تحتاج لغربلة مضنية وإعمال معول الهدم ثم بناءها من جديد وكل ذلك لا يتأتى إلا بالتريث
فلوكوا الصبر أيها الأحبة
ولا شك فالصابرات روابح
فهلا منحتم وزراء حكومتكم بعض فسحة من وقت ودفعة معنوية لإنجاز أحلامكم الغالية
أيها الشعب الثائر صبراً
عبدالكريم جقدول
الجمعة، 13 سبتمبر 2019
أيها الشعب الثائر صبراً
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق