الجمعة، 20 سبتمبر 2019

الرأي

الرأي هو خلاصة تجارب وقراءات ومواقف لكل منا إستناداً على تفهمه للأحداث وتقييمه لها وإنفعاله بها لذلك لا قدسية للرأي فهو قابل للجرح والتعديل والنقد والتقييم وربما النفي والإلغاء أحياناً.
وقلة هم من يصمدون أمام إختبار إحترام الرأي الآخر وخصوصاً عندما يكون هذا الرأي مخالفاً تماماً لآرائهم الشخصية ومعتقداتهم  أولئك الذين يحترمون أنفسهم ويُقدّرون إنسانيتهم ويعلمون أن الرأي  *(كل الرأي)*  ما هو إلا مجرد وجهة نظر بشرية لا قدسية لها.  
ولذلك فإن تقبل الرأي الآخر المخالف لا يعد تنازلاً أو ضعفاً أو إنهزام بل هو يؤطر لعملية إستمرار التطور في بناء الرأي بإستصحاب مآلات وتقلبات الأحداث والظروف المحيطة والأحوال بمقتضى تخير الأفضل المتسق مع الظرف والحال والوقت أيضاً حيث أن البشرى أتت (وبشر عبادٍ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) .... أي أفضله والأفضلية نسبية مرنة ليضعها كل ذي لب في إطارها الموضوعي الذي يتناسب ومنطلقات بناء الرأي دون تعصب أو تطاول أو مصادرة حق الغير في إتخاذ رأيه بما يتناسب مع مقدراته العقلية والفكرية والثقافية والاجتماعية إنطلاقاً من بيئة صالحة لذلك إمعاناً للنظر بفكر متفتح وقلب سليم وصولاً إلى أن القدسية الحقيقة إنما هي للإختلاف وأن الإختلاف والتغير من أعظم سنن الكون وقوانينه وذلك يوجب إحترام الخلاف مرتبة سامية بالإنفتاح على جميع الآراء والإستماع لها وتأملها وفهمها جيداً وإستخلاصها لإستنتاج الرأي المناسب في عملية إرتقائية مستمرة في حين أن التعصب للرأي يقفل العقل ويحكم عليه بالجمود والركود ثم الإندثار فالتلاشي وعليه فلا تجعل عقلك كمصيدة الفئران يتشبث بأول رأي لأن مصائد الفئران فقط هي التي تغلق نفسها على نفسها وتفقد فعاليتها عند أول إستخدام أو بالأحرى عند أول فأر تصطاده حتى لو كان في الأمر متسع وخيارات أخرى
وقد وهبك الله عقلا ًعظيماً ومقدرات شتى فلا تجعل تلك النعمة (نغمة)
أطلق لعقلك عنان التأمل والتدبر والتفكر والقياس السليم وكن ذا رأي يعتد به
*عبدالكريم جقــــدول*

الجمعة، 13 سبتمبر 2019

الوفاء

عندما أحسسنا أن مؤسسات حزب الأمة القومي لا تستوعبنا ولاتحتمل ما نتطلع إليه إنسحبنا في منتهى الهدوء دون جلبة أو ضوضاء ولكنا لم نتنكر للمنصة التي قدمتنا للمنابر وتعرفنا من خلالها على عوالم السياسة وخبرنا عبرها دروب الفكر
حزب الأمة يظل هو الثدي الذي رضعنا منه حتى قوي عودنا
مازالت لدينا مآخذ على الطرق التي تدار بها مؤسساته وبعض الوجوه التي تتقدم الصفوف وهي ليست مؤهلة للتعبير عنه وعن فكره المتقدم
يحزننا جداً التنكر لهذه الحاضنة العملاقة
ويظل دينها علينا أبداً
وقلادة شرف على رقابنا أننا أبناء هذه المدرسة الفكرية الوطنية العريقة ذات الجذور الضاربة في عمق التاريخ
أما الأنصارية فتلك عقيدتنا سنلقى بها الله
عبدالكريم جقدول

أيها الشعب الثائر صبراً


منذ الـ ٣٠ من يونيو ١٩٨٩ م والشعب السوداني يمارس كافة أنواع الصبر والإحتساب في جلد يحسد عليه حتى ظن الكثير من الناس بما فيهم الشعب السوداني نفسه أن جذوة الثورة قد خبت وأنه قد أفل نجم الشعب المعلم السباق والذي صنع ثورتي أكتوبر وأبريل حين كانت شعوب المنطقة العربية والأفريقية تغط في ثبات عميق وتمارس الإنقياد الأعمى للطواغيت وقبلها أنجز شعبنا العظيم ملحمة الإستقلال المتفردة التي أذهلت العالم وقبله المستعمر ذاته
إن شعباً هذا ديدنه لاخوف عليه ولن يحيد عن ريادته وتعملقه وما ثورة ديسمبر المجيدة إلا إمتداداً لمآثر هذا الشعب العنيد حين بدأ الحراك في ديسمبر الماضي من العام ٢٠١٨ لم يكن أفضل المتفائلين يحلم بهذه النتائج المدهشة والمذهلة في آن واحد حتى إنفجر الزلزال وكان مفاجئاً حيث أربك صانعوه ومفجروه قبل أن يصدم النظام ويصعقه صعقة لم يفق من هولها بعد وما ظننته يفيق قريباً
وفي الحقيقة فإن هذه الثورة لم تكن تدين لمنطق الأشياء والتخطيط والتصور فهي خارج إطار المعقول في فعالياتها ومخرجاتها فإعتصام القيادة العامة مثلاً لا أظن أن مخلوقا في كافة أرجاء العالم خطر بباله مثل ذلك التلاحم البشري الذي تميز بالمثالية في كل شيئ وإنفجار ينبوع الإبداع والسماحة والتسامح والجمال والإنسانية و.....و.......و... ..  إلخ
ثم كانت الفاجعة المزلزلة *فض الاعتصام* هذا الفعل الغادر المشين والذي فاق كافة التصورات وأحدث صدمة عنيفة أذهبت العقول وأججت نيران الغضب والغل وأذكت روح الإنتقام في كثير من النفوس  وقتلت روح الثورة لدى الكثير لكن المارد الذي يتدثر روح هذا الشعب المختلف هب من جديد وتجاوز ومضى إلى ثورته في ثبات وثقة
(ياخي شعب متطرف في كل حاجة السمح والشين).....
إنه شعبي العظيم
بعد كل الذي مضى خاض شعبنا معركة التفاوض المريرة والتي كانت عبارة عن  (كسرعظم الجبروت) وشقت سفينة الثورة عباب الصعاب والمتاريس والتعنت حتى رست على رصيف الإتفاق مع المجلس العسكري الإنتقالي هذا الإتفاق الذي لم يكن كل الطموح ولكنه كان الممكن المتاح ونتج عنه وثيقة سياسية وأخرى دستورية مثلتا منصة الإنطلاق نحو حكم مدني ليس كامل الدسم ولكنه بالإمكان أن يقود إلى أهداف الثورة فقط ببعض صبر قليل
فما أن أدت حكومة حمدوك القسم حتى ضجت الأسافير بأمنيات الثوار وأحلامهم المشروعة قطعاً وأغلبهم يأمر بإنزالها أرض الواقع دفعة واحدة دون مراعاة للمنطق والقوانين والقيود والإرث الثقيل الذي ورثته الحكومة من قوانين مقيدة وإختلال في موازين الأجهزة والمؤسسات وبالتأكيد كلها تحتاج لغربلة مضنية وإعمال معول الهدم ثم بناءها من جديد وكل ذلك لا يتأتى إلا بالتريث
فلوكوا الصبر أيها الأحبة
ولا شك فالصابرات روابح
فهلا منحتم وزراء حكومتكم بعض فسحة من وقت ودفعة معنوية لإنجاز أحلامكم الغالية
أيها الشعب الثائر صبراً
عبدالكريم جقدول