الرأي هو خلاصة تجارب وقراءات ومواقف لكل منا إستناداً على تفهمه للأحداث وتقييمه لها وإنفعاله بها لذلك لا قدسية للرأي فهو قابل للجرح والتعديل والنقد والتقييم وربما النفي والإلغاء أحياناً.
وقلة هم من يصمدون أمام إختبار إحترام الرأي الآخر وخصوصاً عندما يكون هذا الرأي مخالفاً تماماً لآرائهم الشخصية ومعتقداتهم أولئك الذين يحترمون أنفسهم ويُقدّرون إنسانيتهم ويعلمون أن الرأي *(كل الرأي)* ما هو إلا مجرد وجهة نظر بشرية لا قدسية لها.
ولذلك فإن تقبل الرأي الآخر المخالف لا يعد تنازلاً أو ضعفاً أو إنهزام بل هو يؤطر لعملية إستمرار التطور في بناء الرأي بإستصحاب مآلات وتقلبات الأحداث والظروف المحيطة والأحوال بمقتضى تخير الأفضل المتسق مع الظرف والحال والوقت أيضاً حيث أن البشرى أتت (وبشر عبادٍ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) .... أي أفضله والأفضلية نسبية مرنة ليضعها كل ذي لب في إطارها الموضوعي الذي يتناسب ومنطلقات بناء الرأي دون تعصب أو تطاول أو مصادرة حق الغير في إتخاذ رأيه بما يتناسب مع مقدراته العقلية والفكرية والثقافية والاجتماعية إنطلاقاً من بيئة صالحة لذلك إمعاناً للنظر بفكر متفتح وقلب سليم وصولاً إلى أن القدسية الحقيقة إنما هي للإختلاف وأن الإختلاف والتغير من أعظم سنن الكون وقوانينه وذلك يوجب إحترام الخلاف مرتبة سامية بالإنفتاح على جميع الآراء والإستماع لها وتأملها وفهمها جيداً وإستخلاصها لإستنتاج الرأي المناسب في عملية إرتقائية مستمرة في حين أن التعصب للرأي يقفل العقل ويحكم عليه بالجمود والركود ثم الإندثار فالتلاشي وعليه فلا تجعل عقلك كمصيدة الفئران يتشبث بأول رأي لأن مصائد الفئران فقط هي التي تغلق نفسها على نفسها وتفقد فعاليتها عند أول إستخدام أو بالأحرى عند أول فأر تصطاده حتى لو كان في الأمر متسع وخيارات أخرى
وقد وهبك الله عقلا ًعظيماً ومقدرات شتى فلا تجعل تلك النعمة (نغمة)
أطلق لعقلك عنان التأمل والتدبر والتفكر والقياس السليم وكن ذا رأي يعتد به
*عبدالكريم جقــــدول*
الجمعة، 20 سبتمبر 2019
الرأي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق